قال الكاتب إحسان أكتاش، إنه في ظلّ ما وصفها بـ "الفوضى العالمية"، تكتسب تركيا أهميةً بالغةً لموقعها الجيوسياسي وقدراتها الاستراتيجية. 

 

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "يني شفق"، أنه بفضل موقعها عند ملتقى بعضٍ من أكثر مناطق العالم هشاشةً - شرق المتوسط، والقوقاز، والبلقان، والشرق الأوسط، وأفريقيا - استطاعت تركيا، على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، بناء مرونة استراتيجية من خلال استثماراتها في قدرات الصناعات الدفاعية، والبنية التحتية، والقوة العسكرية، والنفوذ الدبلوماسي. 

 

وأشار إلى أن هذه العملية قد حوّلت تركيا من مجرّد فاعلٍ يتأثر بالأزمات إلى قوة إقليمية قادرة على إدارة الأزمات وإرساء التوازن.

 

الدور التركي

 

وفيما تحدث الكاتب عن تصادم تركيا مع آليات الضغط التي تقودها الولايات المتحدة، خلال الحرب الأهلية السورية، مما أدى إلى توترات خطيرة في العلاقات الدبلوماسية، إلا أنه في المقابل أشار إلى الدور البارز الذي لعبته في العديد من القضايا الإقليمية والدولية مما جعلها تستعيد مكانتها. 

 

وقال إن "دورها المتوازن في حرب قره باغ (بين أرمينيا وأذربيجان)، ودعمها للحكومة الشرعية في ليبيا، وعزمها الذي تجلى من خلال قوتها البحرية في شرق المتوسط، والعمليات العسكرية التي نفذتها في سوريا، كلها أمور أظهرت أن تركيا قد تجاوزت هذا الحصار وعادت لتتبوأ مكانة فاعلة رئيسة، وقد دفع هذا العديد من الدول إلى إعادة بناء علاقاتها مع تركيا".

 

وذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في غزة أدت إلى تسريع وتيرة التطبيع الملحوظ في العلاقات التركية المصرية، بينما شهدت العلاقات التركية السعودية تحسنًا تدريجيًا في أعقاب أزمة مقتل الكاتب جمال خاشقجي. 

 

وأوضح أكتاش، أنه من منظور الدول المؤسسية، لا تؤدي الأزمات المؤقتة عادةً إلى قطع العلاقات، بل تدفع إلى تجديد التقارب في مواجهة التهديدات المشتركة.

 

تحالف تركيا ومصر والسعودية


وإلى جانب سياسات إسرائيل التوسعية، رأى الكاتب أن تطوراتٌ مثل المساعي للاعتراف بأرض الصومال، والحرب الأهلية في السودان، والتوازن الهش في ليبيا، والموقف العدواني للإمارات العربية المتحدة في اليمن الذي يُقوّض مصالح السعودية تُسهم في تقريب تركيا ومصر والسعودية على أرضية استراتيجية مشتركة. ويُمكن لهذا التقارب بين هذه الدول الثلاث أن يُنشئ محور توازن جديد لتحقيق الاستقرار الإقليمي.

 

وعلى المدى الطويل، قال إنه من المتوقع أن ينتج عن هذا المحور نتائج ملموسة مثل إرساء نظام دولة دائم في ليبيا، والحفاظ على السلامة الإقليمية في السودان، وإنهاء الصراعات في اليمن، وتعميق التعاون التركي المصري في شرق البحر الأبيض المتوسط.

 

ورأى في الختام، أن الوضع العالمي الراهن يظهر بوضوح أن الدول، بغض النظر عن قوتها، تستمر من خلال التحالفات، ويستعد محور تركيا-مصر-السعودية لتولي دور استراتيجي ليس فقط على صعيد الأمن الإقليمي، بل أيضًا في السعي لتحقيق التوازن والاستقرار ضمن النظام العالمي.


https://en.yenisafak.com/columns/ihsan-aktas/a-new-regional-geopolitical-axis-turkiye-egypt-and-saudi-arabia-3712858